الأحد، 26 يوليو، 2015

من أنت ؟

من حساسية بعضنا أننا نتأثر كثيرًا مما حولنا سواء كان مشاهدة - مسلسل أو فيلم وثائقي أو موقف يحدث أمامك - أواستماع -أغنية أو شكوى أو كلام -  ﻷننا نعيش بكل جوارحنا مع الموقف .

1- مشاهدة المسلسلات التي تحوي على كم كبير من الخبث والمكر تجعلنا نرتاب ممن حولنا ونرهق أنفسنا كثيرًا عن سبب تصرفهم في ذلك الموقف ولحماية أنفسنا نجعل الحيطة والحذر أسلوب حياتنا (أفضل ).
2- تكرار الجلوس مع أناس من غير هدف شخصي يجعل منّا أفراد لانعطي أي أهمية لأعمارنا فنصبح مستهترين  (محدش ماخذ منها حاقة ).
3- كثرة شكواك من أجل الإستعطاف وكذلك استماعك للمشاكل يجعل طاقتك الإيجابية في تدهور حتى يتم القضاء عليها .
4- مشاهدة الفتاة آخر أخبار الموضة وتصفحها لمجلات التجميل يجعلها أكثر أناقة ومعرفة بالجديد . 
5- حتى لو تلقيت تربية صالحة جلوسك وصحبتك ﻷناس يخوضون في أعراض غيرهم يجعلك نسخة منهم .
6- استماعك لقصص الناجحين وكيفية تخطي العقبات يجعلك تتخطى مايصيبك بسهولة .
7- قراءتك واستماعك لما وجده النبي عليه السلام من أهله وعشيرته وماعاناه أصدقائه من أهلهم نتيجة أفكار جديدة تبنوها يجعلك تعي بسرعة أكبر ردّات فعل من حولك عندما تأتي بالجديد والأهم ليس أنها تكون نابعة من قناعاتك الشخصية بل أن تسرك يوم القيامة في صحيفتك .

أنت ماشاهدت وماخالطت وماتقرأ فاختر لنفسك مستقبلها المشرق من الآن 

الخميس، 12 مارس، 2015

ابني ايڤان

بعدما قتل الروس أبنائي الثلاثة بوحشية أقسمتُ بالله أن أنتقم ، وعندما أقسم الكون معي اهتديتُ إلى فكرة أن أعمل مربية ﻷطفالهم وأُدمي قلوبهم بفقدهم ، فابتعتُ منزلي وسافرتُ بالمال إلى روسيا .
ذهبتُ إلى منازل أحد الجنود - عن طريق رشوة إحدى السيدات التي دلتني على عدة منازل يسكن بها هؤلاء القتلة  - وطلبتُ من زوجة أحدهم أن أعمل عندها كمربية لكنها ردت بكلمات نابية تُؤكد بأخلاقها السيئة أنها زوجة جندي في الجيش المجرم وأن الطيور على أشكالها تقع وطرقتُ باب أخرى وردت علي كسابقتها دارت بي الدنيا فالهدف كبير والزاد قليل ، شعرتُ بأنه من الأفضل لو تعلمتُ اللغة الانجليزية كنوع من التمويه ، دفعتُ ما تبقى لألتحق بكورس مكثف في اللغة الانجليزية وفي نفس الوقت سكنتُ مع عائلة تتكلم الصينية لتكون اللغة المشتركة بيننا الانجليزية ومع القراءة والمشاهدة وقبلهم الرغبة والإصرار تكلمتُ باتقان وذهبتُ لأبحث عن عمل بين أهالي الجنود كحاضنة لاتتكلم سوى الانجليزية ، وجدتُ عمل كخادمة لعائلة مكونة من زوج ميخائيل وزوجة ساروكينا بينهم شقاق نتيجة عدم الانجاب الزوج مُنحرف أخلاقيًا وكذلك الزوجة وفي داخلي رغبة شديدة في الانتقام وجدتُ الإهانة والتحرش من رجل البيت  لكني إذا أخبرتُ زوجته قد أُطرد من العمل فتحملتُ وصبرتُ وحلم الانتقام كالمورفين لقلبي الذي تهشم بفضلهم .
مثلتُ دوري ببراعة بأني لا أتكلم الروسية لكنهم كانوا يرتابون من أن أكون جاسوسة أنا في وادٍ وهم في آخر .
بعدما كدتُ أفقد صوابي مع هذه العائلة اللعينة زفت السيدة ساروكينا لي خبر حملها برعب ويدها قابضة على خديها فهي لاتعرف ممن حملت وتخاف أن يعرف زوجها فيقتلها خاصة وأنه يشك في أنه السبب في عدم الإنجاب لكني هدأتها واهتدينا لطريقة لايشك بها في أنها قد تحمل من غيره ، فذهبت له وقالت : إن الخادمة تزعم بأن لديها علاج لتأخر الحمل وقد بدأتُ معها وأصبحتُ أضعُ لك الدواء في كأس الحليب منذ فترة ، وفي خلال أسبوعين كان الجندي الذي فتك بأبناء المسلمين لايبرح المنزل منتظرًا نتيجة الدواء الوهمي حالمًا بطفل يحمله بين ذراعيه واهتم بزوجته اهتمامًا مبالغٌ فيه وكان قد وعدني بمكافأة كبيرة لو حملت زوجته وبعد انتهاء الكورس العلاجي ذهبا معا للمستشفى ليُجريا تحليل الحمل والنتيجة طبعًًا هو حمل في الشهر الثاني فرح المُغفل كثيرًا وفرحت هي لفرحته ونسي المكافأة التي وعدني بها  .
زادت أعباء المنزل عليّ كثيرًا وكانت ساروكينا في مزاج عكر فهي منذ فترة لم تقترب من حبيبها ولم تجلس معه ولا تقابل سوى الزوج القاتل سيء الطباع وبعد مرور 7 أشهر أنجبت السيدة طفلًا طاهرًا خرج من رحمٍ نجس وماء أنجس والأم لاتعرف من هو أبوه بالضبط وأسمته إيڤان.
بقدر مارأيتُ من الفرح في أعينهم كنتُ أرغب في الانتقام وأرى فيه الخﻻص فبسببه سأرى الدموع وأسمع الصرخات ممن استباحوا دماءنا وقتلوا فلذات أكبادنا حتى لو كانت عقوبتي أن أُصلب أو أُعذّب يكفيني أن أنتقم ، كانت والدته تطير به من الفرح لكنها لم تكن تتحمل مسؤوليته فأصبحتُ مربيته رسميًا أنا من يرضعه ويلبسه وينام معه وقد وهب لهم الله طفلًا يرفض واقعه المليء بالقذارة فهو يبكي من غير سبب وفي أي وقت ولذلك اضطرت أمه أن تجلب خادمة للمنزل أما أنا فمسؤولة عن إيڤان .
كان بمجرد أن يهدأ أذهب به إلى والده ليتعلق به أكثر ، خطا أول خطواته في عمر السنة واجهتني مشكلة كنتُ أراها كبيرة وهي تعلقه بأمه تعلقًا شديدًا وكان ذلك يهدد تواجدي فحاولتُ معها أن تجد عملًا لأن الحياة صعبة ولابد لها أن تُهيء لابنها مستقبل أفضل وفعلًا اقتنعت ووجدت لها الدولة عملًا فتنفستُ الصعداء .
كانت رغبتي في الانتقام تزيد لا تنقص وعلى رغم من لمساته المثخنة بالبراءة لم أكن أحبه .
كنتُ كلما أتذكر أبنائي وأرى وجه قاتل الأطفال أقسم بأنه عندما يخلو لي الجو سأقتل ابنه وأنظر لدموعه وأسمع صرخاته وأشعر بعجزه التام وكان دائمًا ما يخلو لي الجو لكني لا أستطيع .
عندما كان عمره يقترب من الثالثة مرض مرضًا شديدًا فضربني أبوه على إهمالي وبصقت أمه في وجهي تجلت المشاعر  أمامي كيف مات زوجي دفاعًا عن أطفالي ومع ذلك قتلوه وقتلوهم جميعًا من غير شفقة ، شعرتُ بخوفهم عليه لكني لم أصبر كل تلك السنين سوى لأنتقم  ..
في الليل عندما سكنت الدنيا لتسمع دقات قلبي المكلوم أمسكتُ بالسكين الذي جلبته من المطبخ بخطوات متثاقلة وليست حذرة كنتُ أتمنى فيها أن يستيقظ أحد ليوقفني عمّ أنا عازمة عليه لكن وياللأسف الجميع نيام اقتربتُ من الطفل وكان قد استيقظ يبكي على الرغم من امتلاء معدته وجفافه إنه بكاء الخوف ولاشك كنتُ أقترب منه وأرى دماء ابنائي في الأرض بعدما تناثرت الأشلاء وعندما وقفتُ أمامه ضحك واحتضنني ثم أخذ يطبطب على ظهري بحنان سقطت السكينُ من يدي ومعها سقطت كل مشاعر الانتقام منه وتم جبر قلبي بنجاح فاحتضنته ورفعته بفرح لأعلن له أن خطتي قد تغيرت .

الثلاثاء، 10 مارس، 2015

ابني ايڤان ( 2 )

بدأتُ أتعلق به وأُسلّي نفسي بأن الله أبدلني بخيرٍ من أبنائي حتى لا تعود لدّي رغبة الإنتقام .
عندما بلغ من العمر خمس سنوات تميّز بالمشاهدة والانصات فلم تكن أسئلته كثيرة وكان هذا يُخيفني .
وفي أحد الأيام عاد السيد ميخائيل مصابًا تهللتُ فرحًا ولم أجد من يُشاركني الفرحة - فأسررتُها في نفسي كما جرت العادة مع كل شعور لي يخالف شعور أهل المنزل فاقتحام مدينة يُفرحهم ويؤلم قلبي أما مرض ابنهم يؤلم قلوبهم لكنه كان يُسعدني - وعندما سألته زوجته قال لها أخطأ صديقي أثناء التدريب في إصابة الهدف وهو كاذب فهو يحب أن يكون بطلًا أمامها وعندما أتى ابنه جثا على ركبتيه وقال له بحب لن أسمح لك أن تكون جنديًا ولو أدفع عمري من أجل ذلك ثم أخذ يُكلّمه بحنان لا يخفيان على أحد لم أستطع إخفاء دموعي و قلتُ له إن أقدس الحب هو حبّ الوالدين لأبنائهم . 
وهل لديكِ أطفال ؟ لا ياسيدي إن ابنكم هو جزءٌ مني وهذا يكفي ، و كنتُ أسأل الله في نفسي أن يجعله سهمًا مسمومًا في خاصرتهم .
مزقتُ نفسي في المنزل مع ايڤان و أمه حتى تحصل على ترقية فتنشغل عن ابنها تمامًا ويكون في حضانتي وبفضل من الله كان لي ما أردت فعادت ساروكينا مع الترقية الجديدة إلى أحضان الرجال نتيجة مُرابطة السيد ميخائيل في ساحات القتال .
كنتُ كطفلٍ مصاب باضطراب في إفراز الأنسولين تركه أهله فجأة أمام قطع من الحلوى فبدأتُ معه تحفيظ القرآن وكان حفظه سريعًا جدًا ولم تكن والدته مهتمة بما يتمتمه ابنها يكفيها أن يكون بصحة جيدة وهيئة مرتبة وكان لها ماتريد أما والده فقد كان قيادي في أحد السرايا وهذا يعني أنه مُركِّز جدًا لما يفعله ابنه ومايتكلم به لكن سِتر الله كان كبيرًا فلم يتمتم سوى بالغناء وأنا دائمًا ماكنتُ أبدأ حتى لايُخطئ فكنا نغني ونرقص في أي وقت يكون فيه والده .
كانت الخادمة تُشكّل لي بعض العوائق كحريتي في أداء الصلاة فكان لابد لي من أُبعدها عن طريقي ، فقط سلطتُ الضوء للسيدة ساروكينا على أخطاء الخادمة في الوقت الخطأ فتم طردها وتم تكليفي بجلب خادمة فبحثتُ عن امرأة مفجوعة بقتل أحد أحبابها لكي نتحدّ ولكنّي لم أجد فعرفتُ أن الخير في ذلك .
بعد انتهاء مهامه التي امتدت قرابة الشهر أتى السيد ميخائيل للبيت بعد منتصف الليل وكنتُ حينها أصلّي أما ايڤان فكان كالملاك مُغمض العينيين ووالدته لم تكن موجودة فجُنّ جنونه و أخذ يصرخ باسمي غاضبًا عندما تفقد المنزل ولم يجدها وسألني هل هي دائمًا تأتي متأخرة قلت حاشا ياسيدي !
واتصلتُ على مكتبها بعدما دخل إلى الحمام لترد عليّ وهي في قمة السُكر أخبرتها بأنه يجب عليها أن تأتي فورًا لكنها كانت تهذي بطريقة مُقززة أغلقتُ الخط وذهبتُ إلى غرفتي ﻷنام وطبعًا أغلقتها بالمفتاح فالخبيثون للخبيثات .
أتى الصباح وجاءت ساروكينا إلى المنزل ولم أعرف ماذا حصل بينهما لكن سمعتُ قرار الأب أن يفصلني من العمل حتى تضطر ساروكينا لتجلس في المنزل وكان النقاش حادًا بينهما فخرجتُ بايڤان حتى تهدأ الأمور ولم يتفقا وعندما خرج كان يريد مقهى عدتُ إلى المنزل .
علمت ساروكينا أن زوجها في حضن أخرى لأنه قد حصل على إجازة ولا يحضر للبيت فقررت الانتقام لأنه وﻷول مرة يُخبرها بأنه يُحب امرأة تفوقها جمالًا بعدما واجهته بكثرة غيابه .
أرادت أن تنقل له الإيدز من أي امرأة مصابة وكنتُ أظنها مهمة صعبة لكن في مجتمعهم القذر فهي سهلة جدًا وﻷنه قائد في الجيش فالنساء اللاتي معهم خاليات من أي مرض وكانت مهمة تلك المرأة أن تستدرجه إلى أحضانها وطالما هي مصابة بسبب تعدد العلاقات فهي خبيرة بالاستدراج .
  طلبتً ساروكينا من زوجها أن تُسافر للاستجمام فوافق بشرط أن تصطحبني وابنها فوافقت وكانت قد أعطت للعاهرة كل ماتحتاجة لتصل لميخائيل ، وسافرنا إلى مصر وتحديدًا إلى شرم الشيخ وكنتُ أول مرة أزور بلد عربي وتفاجأتُ كثيرًا فقد كنتُ أظن أن المسلمين محتشمون في البلاد العربية لكني كنت مخطئة .
استأجرت لي شاليه بجانب الشاليه الذي استأجرَته فأنا في نظرها قد أُزعجها بطلبات الطفل وأعطتني فوق حاجتنا بكثير .
كان ايڤان يشعر بغربة وسط أهله ولا يُلام في ذلك فهو في داخله يشعر أني لستُ أمه إنما مجرد خادمة له فوالده يُجبرني أن أناديه بسيدي وهو مازال طفلًا صغيرًا فكنتُ أطيعه ففي الطريق للهدف لا تمرد بل إذعان وطاعة عمياء .
تعرفتُ على رجل عربي فطلبتُ منه المساعدة في الهروب وأخبرته بأن زوجي لو علم سيقتلني وأنه يجبرني على ممارسة البغاء وكنتُ أبكي خوفًا من أن يرفض وكان يظن أن الدموع تبعات للشكوى فاعتذر لي بكل احترام خوفًا من الملاحقة القضائية ولم أيئس و ذهبتُ إلى رجل آخر فوافق بكل سرور فارتبتُ منه في البداية لكنه كان رجلًا بحق فرتب لي كل ما أحتاجه ودعمني ماديًا ﻷرحل إلى بلدي التي دمروا فيها كل ذكرياتي وقتلوا فيها كل أحبابي لكني عدتُ وكلي أمل بأن ينتقم لي ابني من كل أعداء الإنسانية والإسلام .
بعد يومين اتصلتُ على والدته من الدولة المجاورة وأخبرتُها بأني سأربي ايڤان وأني لو لم أخطفه سأقتله كما قتلوا أطفالي وأغلقتُ الخط .
كنتُ أُقبّل يده اليسرى باستمرار ﻷنه بها امتص كل غضبي وانتقامي وعندما بلغ من العمر عشرُ سنوات ألحقته بمدرسة يتم فيها تدريب الأطفال عسكريًا حتى ينشأ رجلًا يحمي بلده وكل كائن حي فيها .
قتل الأبطال والده المجرم أما أمه فتزوجت من عشيقها وأنجبت وسافرت إلى استراليا لتسعد وتهنأ .

السبت، 28 فبراير، 2015

وعطاء ربي أكبر

كانت حياتي كحياة الكثيرات من حولي ليس فيها شي مميز عنهم.
أبنائي فيهم من العناد الشيء الكثير وفي دراستهم وبعد جهد عالٍ جدًا منّي ومن والدهم يحصلون على جيد جدًا أما نفسيتي فقد كانت متقلبة وتأتيني أفكار سلبية قد تجعل يومي سيء بالإضافة إلى ألم يعتريني في ظهري بين الحين والآخر .
لم أحاول أن أبحث عن علاج لكل ماسبق أو حتى بعضه ﻷني كما أخبرتكم بأن كل من حولي يعانون مما أعاني فلماذا أستغرب مما يحصل لي .
ذهبتُ مع أبنائي إلى الشاطئ فوجدت عامل نظافة فأعطيته نصيبي من الطعام بكل رضا وسرور وبعد غروب الشمس عدنا إلى المنزل لتحدث المفاجآت أحد أبنائي ماجد الذي لايفتح شنطته سوى بالضرب هاهو يُمسك كتابه ويستذكر دروسه وكان يكفي أن يكون ذلك فضل الصدقة لكن الله ياسادة أكرم وأعظم .
في اليوم التالي وضعتُ طبق وملأته بالطعام ثم أعطيته للعامل وندمتُ ﻷني لم أحسب ال3الذين جلسوا بجانبه بعدما رأوا الطبق بيده لكني كنتُ عازمة أن أطعمهم مما نأكل .
وبعدما انتهى أبنائي ووالدهم من طعامهم ذهب كل واحد منهم ليستذكر دروسه والله الذي لا إله إلا هو أن بيتي في ذلك اليوم هدأ على غير العادة وكأن الملائكة احتضنته .
وبعد يومين احتجت إلى الكثير من الأغراض فاستغرب زوجي وعندما أخبرته غضب ثم قال ليس لدي مايكفي ﻷبنائك حتى يكون عندي مايكفي ل4رجال بكيت وقبلتُ يده ليوافق فقال آخر مرة قلتُ ستتدبر بإذن الله اشتريتُ مايكفي ﻷسبوع وبعد 3أيام لاحظتُ أن عددهم قد زاد ل6 أفراد فشعرت بخيبة أمل رفعت عيني إلى السماء ونزلت دموعي كنت خائفة أن تعود حياتي كما كانت  فأتاني الإلهام الإلهي ﻷُشرك صديقاتي في الموضوع وفعلًا الجميع تحمس للفكرة و بفضل الله استطعنا توفير مايكفي ل10 أشخاص يوميًا رفيدة وسلمى وآمنة يقمن بشراء الحاجيات ، جميلة تقوم  بتنظيف الدجاج ونورهان وحميدة يقمن بتقطيع البصل والخضار وأنا علي الطبخ والتوصيل .
هي 20 يوما فقط لتتصل عليّ جميلة وتخبرني بأن يكون لقاءنا بعد الساعة ال10 بعد نوم الأولاد فالأمر لايحتمل التأجيل وفعلا ذهبت فلم أجد سوى فراشة تنقل لي بجناحين يرفران خبر خطوبة ابنتها ذات ال 38 عاما وقبلها ب5 أيام نورهان وجدت وظيفة حكومية، رفيدة التي كانت عاقة لوالدها هاهي توفق بفضل من الله لبره فهذه أول مرة منذ زمن نجتمع ولاتكون بيننا  .
أما آمنة فقد كان أبنائها دائمًا في شقاق وقطيعة لكنهم بفضل من الله بدأوا يتزاورون وبدأت المياه تعود لمنابعها  .
سلمى كانت تعاني من تسلط والد زوجها عليها بطريقة غظة بالإضافة إلى تأخر أبنائها الدراسي فانقلب حالها بفضل الله إلى إنسانة استطاعت أن تمتص غضب والد زوجها وتستوعب تسلطه وأم وعيت مشاكل أبنائها الدراسية فتجاوزتها ببراعة
حميدة التي كانت تعاني الضيق المادي فزوجها مسؤول عنها وعن 4 من أبنائها بالإضافة لأهل زوجها الذين ليس لهم معيل إلا هو فقد حصل زوجها على ترقية والتحقت هي بمدارس القرآن فزادت الأموال وأتى معها البركة .
لن أخفيكم فأنا يأتيني الشيطان على هيئة ضجر وتعب وتأفف من زوجي نتيجة التأخير لكن أقسم لكم أني لم أعش براحة بال كالتي أعيشها الآن ، مر على برنامجنا 4أشهر في اليوم الذي لا أطبخ فيه أرتاح جسديًا لكني أُرهق نفسيًا وعدد الأيام التي لم أطبخ بها كان معظمها في الشهر الثاني ولم تتجاوز 8 أيام لكن مع الخبرة نظمتُ وقتي أكثر إما أن أطبخ ليلًا أو استيقظ مبكرًا ومعي خادمة جارتي كنوع من المساهمة في إطعام الطعام
أبنائي بفضل من الله التحقوا في حلقات التحفيظ وانتقلوا من التقدير الجيد جدًا إلى الممتاز وتخلصت من الكثير من المتاعب التي كنت أعاني منها وكل ذلك بفضل الله ثم بفضل الصدقة.

السبت، 17 يناير، 2015

وهل الاستهزاء بمحمد باطل لنسكت عنه ؟!

قال عمر بن الخطاب ( أميتوا الباطل بالسكوت عنه ) يُستشهد بهذا القول عندما يُهان النبي صلى الله عليه السلام ؟ ويلكم من الفاروق لو كان حيًّا !
نسوا أن عمر رضي الله كان يستأذن النبي عليه السلام في ضرب عنق من لايحترم مقامه عليه السلام .
ثم هل الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم باطل لنسكت عنه ؟؟  أم هو مصيبة حلّت على الأمة وابتلاء ؟
هذه المرة الثانية التي اجتزنا فيه الاختبار بجدارة وذلك بفعل الأخوان كواشي جزاهم الله عنّا خير الجزاء فهم بفعلتهم قد رفع الله الحرج عنا ( المرة الأولى قُتل السفير الأمريكي في ليبيا ردًا على الفيلم المُسيء )ٌ
ياسادة ألم تقرأوا قوله تعالى ( إلا تنصروه فقد نصره الله )  كفانا ذلًّا بقولنا ننصره بنشر سيرته وهل من سيرته خضوع وذلٌّ للكافر؟! سيرته عطره كروحه كلها عزة وقوة ورحمة .
لتعلموا علم اليقين أنه لم يعد لديكم اليوم ما تخسروه أعراضكم اُنتهكت ومساجدكم دُمرت ومصاحفكم دُنست وحتى رمز الإسلام سُمّي الاستهزاء به باطل استهانة بنا وبعقولنا المسلوبة .

ٍ

الأحد، 11 يناير، 2015

الوداع الأخير

وفي نعشه وعندما نادوها لتضع قُبلة الوداع لزوجها كان والدها وأخوانها بانتظارها لتودعه لكنها وبغيرهدى منها بصقت في وجهه ثم ركلته فأمسكها والدها وقال بصوت خفيض مالذي تفعليه أيتها المجنونة ؟

هذا الميت قد أسرف في إذلالي خانني مع نساءٍ كُثر ، كذب عليّ هشّمني حطّمني ولم يترك لي ذكرى جميلة إلا وكان يُشّوهها لي ..
أنا الآن أريد الانتقام .
ويحك هو قد ذهب إلى ربِّه وسيُحاسبه قالها أخوها 
كانت تنظر إلى الجُثة بامتهان واستعلاء وكانت النار التي بداخلها قد تُحرق بيتًا بأكمله فارتدّ والدها بوكزة منها لتتحرك نحو النعش فتضع رجلها على وجهه وهي تبكي .

مشاعرمتضاربة انتابتها لا تعلم هل هو حزن على الفقد أم تحررًا من عبودية عصرية ؟!ولكن بعدما عاشت طويلًا اتضح لها بأنها بالغت جدًا في ردة الفعل ، وهكذا نحن نتصرف في اللحظة التي يُملي فيها علينا قلبنا ثم يبدأ تأنيب العقل وتأديبه لنا بطريقة قاسية جدًا تجعلنا نتمنى لو أننا كنا نسّيا منسيا .

السبت، 10 يناير، 2015

أسئلة قد تتبادر إلى الذهن 2

لماذا كانت الجيوش الإسلامية تدخل الدول لتفرض على الناس الإسلام ومن المؤكد أنه سيكون هناك قتلى وسيترتب على ذلك أيتام وثكالى وأرامل من الفريقين على الرغم من قوله تعالى (لا إكراه في الدين ) ؟

الفتوحات الإسلامية جاءت لرفع الظلم والقهر عن الناس ، فالنفس الإنسانية مجبولة على الظُلم طالما أنه لن يكون هناك رادع فلا دين ولا محاكم دولية .

 وعامّة الناس كانت تعاني من ويلات الظلم والقهر ممن هم على رأس الحكم قتل سبي اغتصاب أكل الأموال ربا رشوة وسرقة وغيره من وجوه الفساد ، وﻷن المسلمون لم يكونوا متعطشين للدماء فلا يُقتل أيّ إنسان لا يحمل سلاح ، وبعد الانتصار يتم فرض حكم الله الذي لايسبق عدله سوى رحمته .

أما الدول التي تقبل بدفع الجزية فلن يدخلها الجيش الإسلامي والجزية تُؤخذ من أهل الكتاب مقابل حماية المسلمين لهم في حالة وجود أي اعتداء خارجي .

الخميس، 8 يناير، 2015

                                 (2)


اتصلت خلود على نور لتخبرها بأن هناك مجموعة من النسوة سيأتون إلى منزلها وأنها تريدها أن تكون موجودة لمساعدتها فلم تتردد نور في المجيء لكنها ندِمت أشدّ الندم على ذلك فقد اتضحت النية من دعوتها وهي إضحاك الجميع ، فخلود تقتبس من الرواية كلمات وتقولها بطريقة هزلية جدًا ( أكاد أشك في سلوك والدة البطل فيظهر أنها أُشيمطة زانية ) ضحك الجميع وكأنهم لم يضحكوا قط - كلهم يحملون نفس الشعور تجاه نور الاحساس بالغيرة فلذلك تشابهت تصرفاتهم - ، أصاب نورالحزن الشديد فلم تستطع الرد لأنها مُتفاجئة من سلوك صديقتها وواعية للسبب فاختارت العودة لمنزلها لتبكي ندمًا على نجاحها فلم يجلب لها سوى العداوات والوحدة ذلك الشعور الذي كانت تهرب منه لصديقتها ، كانت تحسد خلود على زوجها وشهامته فنعمة الزوج نعمة عظيمة خاصةً إذا كان هناك أبناء فلا تشعربه سوى الأرملة مثلها ولا تعلم سبب لغيرتها التي لم تكن في محلها أبدًا ، فالنجاح سيساعدها حتمًّا في الاستقلال المادي لكنه لن يشاركها الهمّ في مستقبل أولادها لن يستمع لها ولن يُشبع رغباتها الجسدية .
أرسلت رسالة لخلود تُخبرها فيها بأنها جرحتها وأنها تستطيع أن تُعلّق على الرواية بطريقة هزلية بينهما فقط دون أن تحاول اسقاطها بهذا الشكل المُهين أمام تسعَ من النساء .
اعتذرت خلود وأقسمت أنها لم تقصد - نورتعرف طبيعة صديقتها وهي متأكدة بأن خلود تكذب لكنها لم تكشف عن ذلك - الجميع الّتف حول خلود من الصديقات والجارات اللاتي يعرفن نور وحتى من لم يعرفها لأن  ظهور امرأة ربةُ منزل ككاتبة على التلفاز هو بمثابة شمس ساطعة كشفت لهم عن حجم فشلهم في إدارة حياتهم فهي بنجاحها أخبرتهم أن لقب ربّة منزل لايعني خدمة زوج وأبناء فقط ورضا أهل الزوج ومُذيعة أخبارعند الأهل فربّة المنزل لديها متسع من الوقت تستطيع عمل ما تشاء فيه . 
استمرت خلود في مسلسل التهكم على صديقتها لتختمها بالكشف عن جميع أسرارها التي عرفتها ، اقتاتت النساء على شخص نورفاتّحدت القلوب وزادت اللقاءات لتكون نور فاكهة الحديث وكأنها قد عملت كبيرة من كبائر الذنوب لم تقرأ واحدة منهن روايتها وتعيش الأحداث لا .. بل كل واحدة منهن قرأتها لتنتقد من غير أن تحصل على شهادة في النقد أو حتى نقدًا موضوعيا لكنه نقد لمجرد الإسقاط والتهشيم .

اختارت نور الانسحاب وحُقّ لها ذلك أخذت والدتها تُذكرها بفضل صديقتها وزوجها عليها أوقات المحن - خلود هي من دفعت إيجار الشقة الخاصة بنورفي السنة الأولى من وفاة عمار زوج نور ورفضت أن تأخذه بعد ذلك وزوج خلود  تكفل بتوصيل أبناء نور إلى المدارس - وأنها سحابة صيف وستمّر لكن نور المجروحة لم تتحمل ذلك حتى وإن كانت والدتها مُحقة في كلماتها .

كان فُراق خلود صعبًا جدًا عليها ولم يُخفّف ألمها سوى كلمات الإطراء لروايتها في مواقع التواصل الاجتماعي .

أتتها باقة ورد من مجهول يُهنئها على روايتها ويُعبّر لها عن كامل إعجابه بشخصها الكريم فرحت نور بالهدية ولأول مرة بعد ظهورها في التلفاز تشعربلذّة النجاح .

توالت عليها الرسائل المكتوبة والالكترونية والأسلوب هو نفسه فعلمت أنه مشروع زواج فبعض الرجال يفعلون كل شيء من أجل أن يحصلون على مايريدون ،

أخبرها في رسالته الالكترونية أنه يريد أن يطلب يدها لكنه لم يطلب رقم والدها أو العنوان فظنّت أنه مُستهتر وفي تلك الفترة أخبرها والدها بأن هناك رجل متزوج تقدم لخطبتها وقبل أن تُبدي رأيها أخذ والدها ينصحها بأن توافق فأبناءها قد كبروا وهو لا يعلم متى سيموت والعديد من الأسباب التي ذكرها والدها من وجهة نظره كأب أما هي فمقتنعة بفكرة الزواج ليس للأسباب التي ذكرها والدها بل لأسباب نفسية وجسدية خاصة بها ، بدأ والدها يذكر اسمه وجهة عمله وعدد أبناءه فلم تُصدق فهذا زوج خلود لكن ولمزيد من التأكيد طلبت من والدها أن يُحضره للمنزل وفعلًا تأكدت أنه زوج صديقتها أو التي كانت كذلك لكن نفسها المترفة تترفع عن الموافقة على زوج إنسانة كان لها فضلٌ عليها حتى لو تكلمت عنها وضحكت عليها أمام الناس فرفضها هو بمثابة ردٌ للجميل  .

انطلقت نورفي عالم الكتابة 

حصلت على جوائز عديدة ،
تمّ استضافتها في الكثيرمن القنوات ،
حصلت على وظيفة كاتبة في إحدى الصحف المرموقة
وسجلّت في دورة لتعليم اللغة الانجليزية وكانت دورة مكثفة لتحقق حلمها في نشر مقالاتها في صحيفة الاندبندنت الشهيرة .
ومازالت خلود وصديقاتها ساخرات من كتاباتها ومازالت لا تعلم أن ذكر صديقتها بالسوء أمام زوجها دفع به أن يخطبها حبّا وإعجابًا وليس شفقةً وأجر .

الأربعاء، 7 يناير، 2015

              النجاح في عالم ربات البيوت

                            (1)

الشعر المنكوش ، الحساسية المُفرطة من أي كلمة ، حبُّ التملك والمزاج المتقلب الحاد ملامح لشخصية لم تعرف ذاتها يومًا خلود المرأة التي تبحث عن نفسها في رضا الناس وحبهم لها لذلك كانت امرأة اجتماعية يندرتواجدها
كانت هناك امرأة تتكلم معها خلود عن كل شيء وفي كل شيء نورالمرأة الهادئة المغلوب على أمرها التي تُوفي زوجها بعد زواج دام ستَّ سنوات وتسعةَ أشهر وترك لها طفلين أحدهما مُصاب بفرط الحركة وشقة مستأجرة وقلبٌ مفجوع ،اختارت أن تبقى في الشقة الصغيرة وتتحمل تكاليف الإيجارعلى أن تعود إلى منزل والديها الذين لم يُحبّذوا فكرة استقلالها بشقة خاصة بها لكنهم لم يعترضوا لأنهم يُحبّون الهدوء كعامّة كبار السن 
وفي يوم من الأيام اتصلت نورعلى خلود وكان يُوافق الذكرى الثامنة لزواج نور
خوخة عندي لك مفاجأة !
اش عندك نور ؟!
أفتحي التلفزيون على قناة mbc الساعة 12 بالضبط .
أقولك مو رايقة لك ولها .
خوخة عشاني أفتحيه ..
صرخت خلود نور مو رايقة لك ولا لتلك القناة الغبية ثم أغلقت الخط بعد دقائق بدأت تلوم نفسهافاتصلت لتعتذر لكن الجوال كان مغلق .
اتجهت صوب التلفاز وفتحت على mbc وجدت أن الوقت مازال مبكرًا على الساعة 12 فجهزتْ لها الزبادي وشرائح الخيار لتضعها على وجهها وعينيها ثم جهزت كوب القهوة وقطعة الكوكيز وجلست أمام التلفاز تُقلّب في القنوات .

وفي الساعة 12:05 مساءًا كانت خلود على موعد مع المفاجأة الكبرى تجمّدت من خلالها عينيها على الشاشة فقد كانت نور في لقاء مع لجين للتعريف بنفسها كمؤلفة لكتاب حقق نجاحًا باهرًا ولم يُعرف من هي صاحبته لأنها كتبت اسمًا مستعارًا.

شعرت خلود بمزيج من الفرح والغيرة والغضب من صديقتها التي لم تُخبرها بأي شيء .
عندما أوشكت أن تُغلق التلفاز غضبًا من نور سمعت اسمها على قناة mbc  لتشعر بالزهو المؤقت فقد كان اسمها إجابة لسؤال طُرح من قِبل لجين من هو الجندي المجهول الذي كان وراء نجاحك
أرسلت نور تحياتها لخلود عبرالقناة وقالت : صديقتي .. هي لم تكن على مايرام هذا الصباح فقد أغلقت الخط وأنا أتحدث وأنا أعرف أنها تُشاهدني الآن خلود أنت متميزة حتى لو لم يُؤمن بتميزكِ أحد فيكفي أننّي من دونك لم أكن في هذا المكان .
شعرت خلود بمزيج متناقض من المشاعر فرح غيرة حسد وحزن أما الغالب في هذه المشاعر تلك الغيرة اللعينة التي اشتعلت بها القلوب لتجعل المنازل على فوهة بركان .
بعد عشرة أيام أتت نور إلى صديقتها خلود حاملة معها قالب كيك يأخذ شكل روايتها لم تستقبل خلود نور كما جرت العادة بل كان لقاءٌ باردًا جدًا .. كم أوجع نورذلك اللقاء؟!
قالت خلود لنور: أنا غاضبة منكِ لأنك لم تخبريني شيئًا عن روايتك  ثم أين وضعتِ أبناءك ؟
ضحكت نور وقالت بدلال : قرأتيها وأُعجبتِ بها وبعدها عرضتُها على دور النشر أما أبنائي تكفلّت بهم أمي وذهبت أنا مع والدي .
وهل أخفيتِ عني ذلك لأنك لا تثقين بنفسك أخبريني ، أنا جاملتُكِ عندما قلتُ إنها رائعة قولي لي بربك كيف تحمل امرأة ابنها في ال 35 من عمره ( اقتباس من الرواية )؟؟ أووه نور كم هذا مضحك ؟!
شعرت نور بحيرة شديدة إزاء سلوك خلود المُفاجئ واختارت الصمت حفاظًا على عُرى الصداقة .

يتبع

الجمعة، 2 يناير، 2015

لو ...


بدأتُ معه من نقطة ماقبل الصفر كان معدم فقير تقريبًا لكنه كان رجلاً  فهو لم يؤذيني ولم يفعل مايفعله بعض الرجال من إهانة للمرأة  وتحقير من شأنها .. جعلتُه يُفكر في دخول التجارة وفعلًا بدأ واستمر بجد ورغبة كان محظوظ جدًا فمع بداية اقتحامه ِ هذا العالم تحسن الدخل فاستأجرنا منزلًا ب3غرف - لن أخبركم كم كان عدد الغرف التي كانت في السابق - وبعد سنة من زواجنا  حملتُ وبشرتني الطبيبة بتوأم  حملني فرحًا بي وجلب لي خادمة  وبعد ثمانية شهور ويومين أنجبتُ توأم أولاد فرح كثيرًا بهما وأهداني اسوارة من الذهب ومعها باقة ورد حمراء فرحتُ بهما لكن فرحتي كانت أكبر بكثير لأنّي رأيت الفرح في عينيه .
كبر أبنائي وأخذوا مني ماأخذوا من صحتي إرهاق وتوتر نفسي واضطراب داخلي،  كانت الخادمة للبيت فقط لذلك كنتُ أبكي بحرقة فلا أحد يساعدني في الاعتناء بهم وفي الوقت الذي كان هو يفكر في اقتحام مشروع العمر- كما يقول في كل مشروع له- كنتُ أحمل عناء طفلين بالإضافة إلى الوحشة الداخلية التي كانت تغزو قلبي ﻷنه كان شبه منفصل عني وكنتُ معزولة عن الناس كان يحاول أن يجمع أكبر معلومات عن المشروع فهو ليس متفرغ لي أو لأبنائي .. ولاأستطيع أن أخرج للأقارب والصديقات فأبنائي كثيرين الحركة طلبتُ منه أن يحملهم ﻷذهب للممشى القريب فالمشي يقلل من التوتر ويجعل القوام ممشوق نظر إليّ وقال أقول خليكي عند أولادك أحسن لك لاتصدقي اللي في التلفزيون أنا مقتنع فيك - هو يعلم أن المرأة تدور في فلك الرجل لكي تبحث عن رضاه - طلبتُ منه أن أعمل في المدرسة القريبة من منزلنا ضحك بسخرية وقال مع السلامة .. شعرتُ بالقهر ثم أكملت حياتي فأنا لم أقف مع نفسي لأسألها ماهو شعورها حتى أداوي جراحها أو احتضنها أو أشجعها إن احتاجت ذلك ، مرت تسع سنوات من زواجنا اشترى فيها منزلًا كبيرًا وسيارة فاخرة .
وفي صباح أحد الأيام التفتُ للتقويم وأخذتُّ احسب عمري فأنا الآن أبلغ من العمر 32سنة و 6أشهر شعرتُ بألم شديد في صدري - فعلًا نفسيتك تحكم صحتك - نظرتُ في المرآة وﻷول مرة أنظر إلى نفسي بنظرة مختلفة شعرتُ بالتجاعيد المبكرة قد غزت قلبي وغطاء أسود ثقيل جدًا على عقلي بكيتُ لدرجة أن الدموع كانت تحرق عيني جاء زوجي وسألني ايش فيكي قلت ولاشيء ثم ها الأولاد جو ؟ طبختي ولا أجيب غداء؟ بأسئلته اختصر لي كيف ينظر لي اكتفيتُ بالبكاء ذهب ليشتري لي البرغر الذي أُحبه والذي كان يعمل لي محاضرة عن أهمية الأكل المنزلي للصحة الجسدية والنفسية كلما يشتريه لي  تغدى هو وأولاده وكالعادة كل واحد يبحث عني لمصلحته .. وفي المساء جلب لي ذهب و باقة ورد - ذكي عندما يشعر بأنه مقصر يجلب لي مايستفيد منه أفرح قليلًا وهو يفرح عمرًا - لم أشعر بالفرح كان سعيدًا جدًا بهديته ولماذا لايكون كذلك وهي لم تكلفه تسع سنوات من عمره تركتُ الذهب في الدرج وقلتُ له حتى يسهل عليك البحث عندما تريد بيعه - نصف الهدايا (هو يهديني دائما ذهب ) تقريبا باعها لأنه يحتاجها كما يقول - شعر بأني مختلفة تمامًا وكان شعوره في محله طلبني في الفراش فرفضت .
شعرتُ بالحيرة ماهي الخطوة القادمة فاتصلتُ على استشارية نفسية لتخبرني بالحقيقة التي أحاول و تحاول جميع النساء التنصل منها(  زوجك مافي منه وماسوى شيء يؤذيك أنتِ أهملتي نفسك وأنتِ من ظلمتِها )
هي صدقت في ذلك ، لمتُ نفسي كثيرًا فهو أمر وأنا أطعت من غير نقاش وهو نهى وأنا وقفت من غير إبداء أي اعتراض وهو استهزأ وأنا استجبت من غير دفاع عن نفسي فمن المُلام ؟!!
بدأتُ أفكر في الإنتقام منه وأن أسلب له عمره ولم أفكر في أبنائي ولا في أي شيء فطلبتُ الطلاق  وأنا التي كانت ضحكته تسرنّي وسُكوته يجعل دنيتي موحشة ..
مارأيك أن نسافر ميلانو- كنتِ أعشق ميلانو زرتها مرتين مع أهلي -  وأشتري لكِ ماتريديه صرختُ في وجهه أريدُ الطلاق هل فهمت لا أريدُ منك سوى ذلك خرج وتركني ليعود بعد يومين علّني أكون قد هدأت لكنه لم يُصِب في ذلك فقد كررتُ له طلبي صرخ مالذي تريديه بالضبط قلت فعلًا لم أعرف ماأريده منك  منذ تزوجتك سوى الآن أنا أريدُ الطلاق أريدكَ أن تخرج من حياتي .. قال بغضب الأولاد محرومة منهم أمسكتُ القرآن وأقسمتُ له بأنّي لاأريدهم فهم يشبهوه في كل شيء لكنه بعد ذلك لم يأخذهم ...
اتصلتْ أمي اش فيكِ يامهبولة بعدما سار عنده فلوس تبغي تتركيه عشان تيجي الثانية تاخذ تعبك كله وتتدلع .. بكيتُ وبكيتُ شعرتُ بأني عاجزة عن التعبير عن مشاعري وأنه لا أحد يفهمني  ..
اتصل بابا وقال شوفي بنات مطلقات أنا ماعندي يابنت الكلب اش سوالك زوجك من حلاتك تطلبين الطلاق والله محد ماخذك وبيتي يتعذرك  
لم أرد على كلامه المسموم ..
شعر زوجي بأن الموضوع خرج عن السيطرة بدأ يتكلم معي بهدوء وحِنيّة فكررتُ طلبي وصلت به الحيرة ليسألني هل تحبين غيري؟
حتى هو لم يفهمني  لماذا ؟ 
قلتُ له أخبرك وتطلقني قال: نعم
قلت : أنت السبب في ماوصلتُ له امرأة من غير طموح من غير عمل أنت لم تكلف على نفسك وتستشيرني إذا كنتُ أريد أن أبقى حبيسة المنزل أو أن أعمل هل أنا بخير مع اثنين من الأولاد المشاغبين أم ينقصني شيء هل أنا أريدك في الفراش أم اكتفيت ..
سكت ثم قال والذي يخبرك بأنه سيجدُ لك عملًا وسيكون رجلًا آخر .
قلتُ له لا أنا أريدُ الطلاق… 
خرج من المنزل وبقيتُ مع أبنائي وبعد أسبوع أرسل لي ورقة الطلاق ومعها رقم مديرة المدرسة القريبة مني .. ورقة الطلاق تلك الورقة الوحيدة التي أمسكتُ بها وأتاني دافع قوي جدًا للعمل وإثبات الذات  - اكتشفتُ بعد ذلك أن هذا المصطلح هو أكبر كذبة روجوها لتدمير نفسية المرأة فاثبات الذات لا يعني العمل فقط - حصلتُ على الوظيفة وكنتُ فرحة بها ولكن بعد ستة أشهر من طلاقي ووظيفتي شعرتُ بأن الأرض تحتي رخوة ، ولأني بدأتُ أفكر من غير ضغوط شعرتُ بحاجتي الشديدة لزوجي فعلًا أصبحتُ مسكينة من غير زوجي رغم أن كل شيء متوفر لديّ  .. أرسلتُ له اعتذار وأنّي أريدُ العودة لكنه لم يرد .
سأحاول مرارًا حتى يعود لي فالحياة من دونه مُوحشة كئيبة .

قصتي قصة الكثير جدًا من النساء اللاتي يتخذن القرارات بسرعة نتيجة الضغوطات التي تمرّ بها حتى وإن كان يترتب على ذلك أذية مباشرة لنفسها .

وفي النهاية خيبةُ كل امرأة هي نفسها ، وليس خيبةُ كل امرأة رجل .